الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢١٧المسلمين، إلا أن تصيبه في النهار علة يخاف منها على نفسه الموت، مثل: علة العاسوق أو غيرها؛ فجائز له الإفطار في النهار، والله أعلم.
مسألة من كتاب الإشراف: واختلفوا في المرض الذي يفطر الصائم من أجله؛ فقال عطاء، وأحمد بن حنبل: إذا غلب، أفطر. /115 م/ وقال الشافعي: إذا خشي أن يغلب، أفطر. وقال مالك: الذي سمعت إذا أصابه مرض يشق عليه الصيام، ويتعبه ويبلغ منه؛ فله أن يفطر. وقال الأوزاعي: وإذا أدركه الجهد، فخشي على نفسه؛ فلا شيء عليه أن يشرب ماء ويقضي. وقال الشافعي: إذا زاد مرض المريض شدة زيادة بينة؛ أفطر، وإن كانت محتملة؛ لم يفطر. وقال النعمان: إذا خاف الرجل وهو صائم إن لم يفطر أن يزداد عليه وجعا، وحما شديدة؛ أفطر. وقال أبو ثور: إذا خاف أن يزداد مرض شدة أو تلف؛ أفطر، حكي ذلك عن مالك، والشافعي، والكوفي.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا ما يشبه معنى الاختلاف في صفة المرض الذي يسع فيه الإفطار في شهر رمضان؛ فمعي أن من بعض قولهم: إنه ما أطاق الصوم؛ فعليه الصوم، فإن لم يطق الصوم من ذلك المرض؛ أفطر، وهذا القول يشبه معاني كثيرة مما حكاه من الأقاويل. وفي بعض قولهم: إنه إذا لم يطق أن يأكل من الطعام ما يقوى به على الصوم؛ كان له الإفطار من أجل ذلك المرض، وهذا عندي يشبه معاني صرف الضرر أنه لا يضر بنفسه إذا لم يقدر على الأكل الذي يقوى به على الصيام. وفي بعض قولهم: إنه إذا لم يشته الطعام، فيأكل منه على شهوة منه له من الطعام ما يقوى به على الصيام من أجل المرض، الذي به كان له 115 س الإفطار، وهذا يشبه عندي صرف المشقات عن نفسه، ولو لم يخف مضرة، وأرجو أن