الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٢٦الجواب: أما الذي في البلد؛ فعندي أنه لا يشرب إلا بقدر ما يحييه، وأما الذي في السفر؛ فإن كان في مفازة إن قعد فيها خاف الهلكة على نفسه؛ فله أن يشرب بقدر ما يقوى به للمشي حتى يسير عن تلك المهلكة، والله أعلم.
مسألة عن الصبحي: وإذا غار العدو على أهل البلد نهارا في شهر رمضان، وهم صائمون، فخرجوا إلى العدو وأجهدهم العطش، أَلَهم أن يشربوا بقدر ما يقوون على دفع العدو وجهاده، ولا شيء عليهم غير بدل يومهم أم لا؟
الجواب: لهم ما للمضطر من الإفطار، ولا أعلم أن لهم رخصة زيادة على غيرهم لأجل الجهاد، بل ثوابهم أكبر، وأجرهم أكثر إن كانوا على الحق، والله أعلم.
مسألة عن أبي نبهان: وفيمن أصابته في نهار صومه علة في باطنه، هل له أن يداويها بما لها من الدواء في أكل أو شرب في نهاره، إذا خافها على نفسه أن تهلكه، ورجا معه أن تزول عنه به؟ قال: نعم، قد أجيز له ذلك؛ لأن له أن يحيى نفسه قبل موتها بما به يرجو بقاء حياتها، ولا شيء عليه في صومه /120 م/ على هذا إلا بدل يومه، والله أعلم.
مسألة من رقعة: فيمن جبره السلطان ليفطر في شهر رمضان، فأفطر كرها؛ فلا إثم عليه، وعليه بدل يومه.
قال غيره: ولعله أبو نبهان: نعم، وإن جبره على أن يترك الغسل من الجنابة ليلا حتى أصبح؛ فهو في معنى ما قاله، وإن لم يجبره، وإنما خافه على نفسه، لا لما به يعذر في ماله؛ فعليه بدل يومه. وعلى قول آخر: بدل ما مضى من شهره، قياسا على ما جاء من القول بهما فيمن تركه؛ لوحشة من الجن إن صح القياس في هذا به، والله أعلم.