الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٣٢الأغنياء لفضله ووجوب حقه، وعظم قدره عند الله (أعني: ذلك اليوم)، ولا تخرج عندي معانيها بأشد من معاني الزكاة في فوت، لعله أراد وقت أدائها، ومعاني جهل علمها، ووجوب أدائها في التحديد، وهي عندي تشبه بالزكاة؛ لأنه وإن كان قد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنّها لمعنى استغناء الفقراء بها، لعله في ذلك اليوم في يوم الفطر؛ فكذلك يخرج في معاني التأويل أن الله تبارك تعالى إنما أراد بالزكاة 122 س تعبدا منه لعباده بذلك؛ وليستغني الفقراء مع الأغنياء على حسب ما قد علم من ذلك تبارك تعالى. وقد قيل في بعض الحديث: إنه لو يرّ(1) أصحاب الأموال الزكاة، وثبوتها على الفقراء بجملتها على سبيلها ووجوبها؛ لم يكن فقير إلا استغنى في معنى ما يجوز له من الغناية؛ ومعي أنه كذلك لو صدق في ذلك مذاهب الأغنياء في الأداء، والفقراء في القبض، والاقتصاد في النفقة؛ لكان ذلك عندي شبيها ما قيل، ولكنه عندي أنه لا ينصف الأغنياء أنفسهم في أدائها، ولا الفقراء أنفسهم في إنفاقها، وكل منهم عندي مقصر في إصابة وجه القول من ذلك، إلا ما شاء الله من عباده وخلقه، وهم عندي الأقل الأقل؛ لأني ما أرى من يرجى فيه الإنصاف لنفسه من الأغنياء في أدائها، من غير تقصير ولا خيانة، إلا أتم الله عليه ذلك وأدامه، ولا مقتصد في إنفاق ما يأخذ(2) منها بحسب المقاربة بالاقتصاد، إلا وفتح الله تعالى له ذلك ما يكاد يغنيه ويكفيه، على حسب ما تكون غنايته مثل ما كان أرباب الأموال المقتصدين المنصفين لأنفسهم بنحو ذلك في أموالهم.