قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٣٤

الماش، ولا أعلم من غيره، ولا أعلم يعاير بغيره، ولا يعاير إلا بالماش، إلا أن يخرج شيء مثله في النظر، هي ثلاثة أمنان إلا ثلث من يكون خمسة أرطال، وثلث بالبصري، على ما قال في القول الأول، وهو الصاع الذي تجب به الزكاة في الثمار، وتؤدى به زكاة الأبدان، وكفارة الأيمان، وعليه ثبوت الأحكام التي تخرج في ثابتات المدان، وليس اختلاف الناس في مكائلهم ولو سموها صاعا، ما يزيد أو ينقص في أحكام المدان الثابت حكمه بالصاع من أي وجه كان.

مسألة: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد ?: عن الذي تجب عليه زكاة الفطر، وهو في حال تجب له الزكاة، هل يجوز أن يعطي من زكاة الفطر أم لا؟ قال: فمعي أنه قد قيل في زكاة الفطرة: إنها لا يعطاها من يخرجها، وهذا عندي مجمل من القول؛ ومعي أنه إن أخرجها توسلا، وهو في حدّ من يحتاج إليها في يومه، أو في شهره أو في سنته؛ فلا يجزيه ذلك التوسل ما وجب له، وإن كانت وجبت عليه عن غنى، فأخرجها أو لم يخرجها؛ فلا يجوز للغني، وإنما هي للفقير على الغني، هكذا جاء الأثر عن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنّها ذلك اليوم على الأغنياء للفقراء، يستغني الفقراء مع الغني؛ لعظم اليوم، فمن وقع عليه استحقاق الغنى في قول أهل العلم؛ لم يجز له أن يأخذ من الصدقة؛ ولا من زكاة الفطرة.

قلت له: فإذا كان في يومه معه /124 م/ ما يكفيه لسنته، ومعه فضل زكاة الفطر، هل تراه لازما له زكاة الفطر بلا اختلاف؟ قال: هكذا عندي من بعد قضي دينه وتبعاته، وأداء ما يلزمه من حقوق الله، وحقوق عباده في سنته، بلا مخاطرة على نفسه ولا عياله، على ما يتعارف عنده أن هذا غني عندي، والغني تجب عليه زكاة الفطرة للسنة عندي.

١٢٬٣٨٦ / ٣٦٬٧٥٥