الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٣٥قلت له: فإذا نزل بحال لا يلزمه زكاة الفطر في المخاطرة، وأنه إن سلم له ما في يده على المخاطرة؛ كان بحال يلزمه زكاة الفطر، وإن وقع به ما هو يتخوف على ماله؛ لم تجب عليه الزكاة، هل يجوز له أن يعطى من الزكاة؟ قال: زكاة الفطر قال: معي إذا كان في حال يكون في التعارف أنه يكون، (ع: يكون غنيا)، فلا أنظر بما يحدث به بماله بعد ذلك، وأحكامه أحكام يومه في ماله؛ وعليه عندي ويعتبر ذلك في يومه، فإن كان بحد الغنى؛ لزمه حكمه، وإن كان بحد الفقر؛ لزمه حكمه.
قلت له: فإن كان في أول يومه ذلك حكمه حكم الغني، وكان في آخره حكم ذلك اليوم حكم الفقراء، ترى يجوز له أخذ زكاة الفطر؟ قال: نعم، أي: ما أعطي في حال فقره في أول اليوم أو آخرها؛ كان له أن يأخذه، وكان لمن يعطي أن يعطيه.
قلت له: فإن أعطاه معط من زكاة الفطر، وهو بحد الغنى، ولا يعلم ذلك المعطى، فبقي في يده إلى أن كان بحد الفقر، هل يجوز له أكله؟ قال: معي أنه إذا وقع من المعطي في حال يبرأ منه، وأخذه 124 س هو على نية يسلم فيها، أو على جهالة، فثبتت في يده إلى أن افتقر؛ إن له على بعض ما قيل: الانتفاع به.
قلت له: أرأيت إن أخذه على نية لا يجوز له أخذه، ولا يعلم من المعطي في نفسه، وحاله ما يبرئ به المعطي، فبقي في يده إلى أن افتقر، هل تراه يجوز له أكله؟ قال: معي أن له ذلك على بعض القول؛ لأنه قد حال عن حال ما لا يسعه إلى حال ما يسعه، وهو بحاله قائم.