قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٣٦

قلت: فإن كان عالما بأنه لا يسعه أخذ زكاة الفطر لغناه، وعالما أن المعطي عالم أنه غني، ولا يعلم أن المعطى عالما بأحكام الفقر، والغنى والفقر بينهما، هل يجوز له أكله إن بقي في يده إلى أن صار بحد الفقر؟ قال: لا يبين لي ذلك؛ لأنه إذا علم بغناه، كان ذلك متعلقا عليه فيما قيل، ولم يبرأ منه، وإذا كان متعلقا عليه؛ كان مضمونا في يده له عندي، ولا يسعه عندي (أعني: المعطي) جهل أحكام الفقر إذا كان علمه، وعلم أصل ما يجب له الغنى من الفقر، إلا أن جهل حكم الغنى والفقر إذا أعطي على ذلك حقا لا يثبت له؛ لأن علم ذلك يدركه من المعبرين.

قلت له: فإن كان قائما في يد المعطى بعينه، وكان القبض قد وقع على علم من المعطى، والمعطي بالغنى إلى أن صار المعطى بحد الفقر، فأتم ذلك له المعطي، هل تراه جائزا له؟ قال: نعم، معي أن ذلك جائزا لهما.

قلت: إذا كان قائما أمره بقبضه إذا أمنه على ذلك، كانا جمعين (ع: جميعين).

قلت له: /125 م/ فإن أتمّ له ذلك بعد علمه أن المال كان قائما في يده في حال فقره، ثم غاب عنه، فادعى المعطي أنه باق بعد في يده، واطمأن به قلب المعطي إلى قوله فأمره بقبضه، أتراه جائزا مؤديا عن ما يلزمه من حكم ذلك في حكم الاطمئنانة، قلت له: أرأيت إن لم يكن المعطي عاين المال بعينه في يد المعطى في حال فقره، و(1) اطمأن قلبه إلى قول المعطى أنه باق في يده، فأتم له

(1) ج: أو.

١٢٬٣٨٨ / ٣٦٬٧٥٥