الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٣٧[العطية المعطي](1) الأولى، أو أمره بقبضه، هل تراه جائزا لهما، وثابت للمعطي تسليم ما وجب عليه؟ قال: يعجبني ذلك في حكم الاطمئنانة أن يجزي ذلك المعطي، ويسع المعطى إذا كان صادقا.
قلت له: أرأيت إن كان المعطى كاذبا في قوله، وكان قد أتلف المال، أو تلف من يده ماذا يلزمه للمعطى؟ قال: معي أنه يلزمه للمعطي الخلاص منه، والاستحلال بعد علمه له أنه كان غنيا يوم قبضه، وإن سلمه إليه؛ فيعجبني على حال أنه من ذلك؛ لأنه لعله يحتمل عنده حال أنه قد برئ من ذلك.
قلت له: فإن احتمل للمعطي عند المعطى أنه قد برئ، هل يسع المعطى أن يدفع ذلك الشيء إلى فقير، ولا يعلم المعطي، ويكون سالما؟ قال: فمعي على قولك أنه إذا كان عالما منه بغنى إلا أنه جهل حكمه؛ فلا يعجبني ذلك؛ لأنه متعبد عندي بالسؤال عما يلزم من جميع ما أوجب الله عليه إذا جهله.
قلت له: 125 س فإن كان المعطى لا يعلم أن المعطي يعلم بغناه، فدفع المعطى ذلك الشيء إلى فقير، وكان المعطي جاهلا بالمعطى، أو عالما أنه فقير، وكان غنيا، هل يجوز للمعطى أن يدفعه إلى فقير، ويبرأ بذلك المعطي إذا لم يعلم بغنى المعطى بعد ذلك؟ قال: فمعي أنه إذا كان الأغلب من أمرهم أنه إنما سلمه إليه لحد فقره، وقبضه هذا على ذلك أنه قد قيل: إنه إذا قبضه وهو غني؛ فهو مضمون عليه للمعطي، وأرجو أن بعضا قد أجاز له إذا كان على هذا الوجه أن يعطيه فقيرا لموضع يراه المعطي منه، ولا يعجبني ذلك، وأحب أن يدفعه إلى
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: المعطي العطية.