الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٣٩مسألة: ومن جواب الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي: فيمن مات بعد وجوب زكاة الفطر عليه، وبعد لم يخرجها، ولم يوص بها، أيلحقها الاختلاف في وجوب تسليمها على الوارث، وهل فرق بين وجوبها، ووجوب زكاة الزرع والنخل والدراهم، على قول من يجعل الزكاة في الذمة، وعلى قول من يجعل الزكاة شريكا، هل يلحق الفطرة أن تكون شريكا، أم لا تكون إلا في الذمة، ويفترق معناهما من هنا؟
الجواب: إن زكاة الفطرة هي زكاة الأبدان، 126 س وليس حكمها حكم زكاة الأموال، وهو المتعبد بها إذا كانت لازمة عليه، وليس إخراجها على الورثة حتى يوصي بها؛ إذ هي من حقوق الله. وقيل: عليهم ذلك كحقوق الأموال، والله أعلم.
قال غيره: أما زكاة الأبدان؛ فالمقتضي لوجوبها كون الغنى من أي وجه كان، لمن أقر بالجملة من نوع الإنسان، أو من جاز لأن يكون كمثله في لزومها له من أجله وعنده، فتتعلق بذمة من هي عليه في جوره أو عدله، ولا معنى لأن يكون على حال شريكا فيما يكون له من مال؛ لأنها في الأصل في الخارج عنه وفاقا، فكيف يجوز في العدل أن تدخل عليه بالشركة فيه، وليس هي من بعد أن تلزمه إلا مثل الدين؟ فإن سلمها على ما جاز له في يومها، أو بعده يرى في الحين، وإلا فالذمة مرتهنة بها على قول من يوجبها حتى يفكها من أسر وثاقها، فإن حضره الموت من قبل أن يؤديها؛ أوصى بها، وإلا فلا شيء على وارثه فيما تركه من المال. وقيل: إن عليه أن يخرجها من ماله بعد وفاته إن صح معه أنها قد لزمته ما لم يصح معه أنه أنفذها في حياته، ولعله في موضع الاحتمال؛ لأدائها