الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٤٤مسألة: ويخرج الرجل الفطرة عن نفسه وعياله، وولده الصغار، والمرضع، عن كل واحد، أربعة أمداد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأربعة أمداد، وهو صاع، والمد /129 م/ ربع صاع، وكيف شاء دفعها إن شاء مدين، وإن شاء أربعة أمداد لرجل واحد، يجزيه ذلك.
ووجدت عن أبي القاسم: أنه لا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حبا، ونصف صاع تمرا، إما أن يعطي صاع تمر، أو صاع من حب.
مسألة: ومن أعطى صدقة الفطرة عن نفسه وعياله مسكينا واحدا؛ أجزاه ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة»(1). فمن أعطى ذلك مسكينا واحدا؛ كان ذلك أبلغ من أن يعطي مسكينا شيئا يسيرا، وأما رؤيته عنه أنه قال: «أدوا عن كل حر وعبد»(2) ولم يفضل(3) من واحد أو أكثر.
مسألة: بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قول الله تبارك تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:14،15] «إنما نزلت في زكاة الفطر»(4)، ولم أرهم يخرجون عنها صاعا دقيقا، ولا ذخنا، ولا باقلا، ولا لوبيا، ولا لبنا، ولا
(1) أخرجه الدارقطني في سننه بلفظ قريب، كتاب زكاة الفطر، رقم: 2133. وأخرجه البيهقي في الكبرى بمعناه، كتاب الزكاة، رقم: 7739.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه بلفظ: «أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَصَغِيرٍ وَكَبِيرٍ»، كتاب زكاة الفطر، رقم: 2118.
(3) ج: يفصل.
(4) أخرجه بمعناه كل من: ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، رقم: 2420؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الزكاة، رقم: 7668؛ والواحدي في التفسير الوسيط، رقم: 1333.