الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٤٦رمضان دون الأحوال، وأرجو /130 م/ أن في بعض القول: إنه يخرج مما عليه الأغلب من طعام أهل بلده وموضعه، ويعجبني هذا القول؛ لثبوته في الحكم، العموم في معنى الأحكام، وأما أحكام الاختيار؛ فذلك إليه، وكل ما بلغ بالأفضل، فإن الله شاكر عليم.
مسألة: ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا فيما يجزي البدوي منه؛ فكان مالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه يقولون يجزيهم أن يخرجوا صاعا من أقط. وقال الشافعي: لا أحب ذلك، ولا يبين لي أن يعيدوا إن فعلوا ذلك. وقد روينا عن الحسن: أنه إن لم يكن تمرا ولا برا ولا شعيرا؛ يعطون صاعا من لبن. وحكى أبو ثور عن الشافعي أنه قال: إن لم يكن أقطا، صاعا من لبن.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه يجزي في زكاة الفطر صاع من لبن، وتأويل ذلك عندي إذا كان ذلك طعامهم، وعليه الأغلب من قوتهم، ولا يحمل عليهم الأقط إن كان الأغلب من طعامهم غير الأقط، ولا يحمل عليهم التمر والحب إن كان قوتهم من اللبن، وإذا كان قوت المرء في سنته في أحوال من نوع من الطعام مما يجوز على الانفراد؛ فقال من قال: عليه أن يخرج من الأفضل. وقال من قال: يجزي أن يخرج من الوسط. وقال من قال: إن أخرج من الأجزاء من كل شيء جزءا من الصاع؛ 130 س جاز له ذلك. وقال من قال: مما أخرج من الطعام الذي هو غذاء وقوت لأهل موضعه في أغلب أحوالهم وأحواله من أي الطعام كان، ويعجبني هذا في معاني الحكم.
مسألة: وقد سألت محمد بن محبوب ? فقلت: إنا نأكل الخبز والتمر، فمن أيهما نخرج زكاة الفطر؟ قال: من أيهما أخرجتم أجزاكم.