الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٥أن لو كان من جميع الكائنات وغير المكونات كائنة ما كانت، وهو اسمٌ واجبيٌّ لذاته، ليس له معنىً، غيره ولا حادثٌ بعد، إذ لم يكن تعالى الله عن الجهل وحدوث العلم، إذ لو كان حادثا لكان قبل حدوثِ العلم جاهلاً، وذلك ما لا يجوز على الله على حال.
والعلم الْمُحدث: علم المحدث وهو بعد جهل سبق، وهو على وجهين: ضروري وكسبي.
فالضروري على أنواع وأقسام، وأقربها إلى الأفهام أقربها من الإنسان قربًا، كعلم الإنسان بنفسه، وهو على قسمين:
أحدهما العلم بما يجري عليه كالفرح والترح، والمساءة والمسرّة، والصحّة والسقم، والطَّوى والشبع، واللوطة والنّوطة.
والثاني: العلم بما يجري منه، كالعلم بأنّه 64 س ينظر بعينيه، ويسمع بأذنيه، ويقبض بيديه، ويمشي برجليه، ويتكلم بلسانه وشفتيه، ويأكل بفمه وأضراسه، ويسيغه في حلقومه إلى بطنه، ويخرج الماء من قُبُله، والثُّفْل من دُبُره، وإنه لا قوام لبدنه إلا بذلك. فهذا من العلم ضروريٌّ بَحْتٌ(1)، وما وراءَهُ تترتّب أصولُهُ في المجمل على أنواع ثلاثة:
فالنّوع الأول العقليات المحضَةُ، المتأدّي علمها من جهة العقول، وهي على ثلاثة من المعاني: واجبات وجائزات ومستحيلات.
فالواجبات على ثلاثة أقسام:
أحدهما العلم بصفات البارئ استدلالا بالمعجزات الدّالاّت على خلاَّقِها،
(1) في النسخ: فحت.