الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٤٩الباب العشرون في إعطاء زكاة الفطر بدلا منها دراهم أو غيرها
من كتاب بيان الشرع: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في إخراج قيمة صدقة الفطر بدلا منها؛ فكان سفيان الثوري، وأصحاب الرأي يجيزون ذلك، وروي معنى قولهم عن عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وفي قول مالك، والشافعي، وأحمد: لا يجوز البدل منه. وقال إسحاق، وأبو ثور: لا يجوز ذلك إلا عند الضرورة. قال أبو بكر: لا يجوز ذلك بحال.
قال أبو سعيد: معي أنه يشبه في معاني قول أصحابنا أنه لا يجزي عن ذلك قيمته من النقود، ولا غيره من العروض، ولا يجزي إلا الإطعام، ولا أعلم في ذلك ضرورة؛ لأنه إذا وقعت الضرورة على المخرج؛ بطل في قول أصحابنا بثبوتها عليه؛ لأنه لا يضر بعياله، وإنما جاءت له السنة /132 م/ طعام، وأرجو أنه قد جاء في بعض قولهم ترخيص في ذلك بالقيمة، ولا يبين لي في ثبوت السنة به طعام، فإن كان غنيا يمكنه عن الطعام، ولم يجد طعاما في الوقت ما يجزيه؛ أعجبني أن يكون دينا عليه حتى يؤديه على السنة من الطعام متى وجد الطعام، وإن أشبه أن يجزي ويلزمه؛ ففي الغني إذا لم يجد الطعام في الوقت؛ فيحتمل هذا عندي أن يخرج قيمة الطعام نقدا، أو من العروض ما يشبه النقد من معاملة أهل البلد.
مسألة: وعن رجل أعطى من قربان نفسه في رمضان دراهم؛ قال: كان ضمام يكره ذلك، وإن كان هو أفضل من البرّ، كان يقول: إن الناس كانوا يعطون البر والتمر والشعير مما يأكلون، وقد كان الأعور يعجبه الطعام قبل اليوم، ثم بدا له من رأيه أن قال: إن الدراهم خير من الطعام.