الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٥٣الجواب: إن الفطرة زكاة، والزكاة لا تعطى إلا كل من يرضى من أهل الولاية والأمانة.
قال غيره: نعم، قد قيل بهذا في الزكاة، وما أقرب الفطرة منها شبها، ويجوز فيها في مثل هذا ما جاز عليها من القول بأنها لا تعطى إلا من كان من أهل الولاية. وقيل: لفقراء المسلمين جملة، وإن لم يكونوا في ولاية. وقيل: لمن عرف منه ستر، ولم يصح منه باطل، ولا أنه يتقوى بها على شيء من معاصي الله. وقيل: بجوازها لعامة أهل القبلة، والمراد به الفقراء. وقيل: بدخول من يكون من أهل الذمة؛ لأن أهل الدعوة أولى، ثم أهل الخلاف في الدين من أهل القبلة وبعدهم، فأهل الذمة، حتى قال بعضهم بأنه(1) لا يجزيه، إلا أن لا يقدر على أحد من أهل القبلة يدفع بها إليه، ولعله لا يتعرى من الاختلاف في براءته بهم، إن هو فعله، فأخرجه لهم لا من بعد أن /134 م/ أعدمه أهل الإقرار بل قبله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومن كان معروفا أنه تجب عليه زكاة الفطر، ولم يسلم تبرعا؛ فجائز للوالي أو من يقوم بأمر المسلمين أن يجبره على تسليمها على قول من قال: إن زكاة الفطر تسلم إلى إمام المسلمين، والإمام يلي تفريقها للفقراء. وقال من قال: يفرق زكاة الفطر من وجبت عليه بنفسه على الفقراء، والقول الأول أحب إلي، والله أعلم.
(1) زيادة من ج.