الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٥٦من قال: في اللبن نصف صاع، ولا ربع صاع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صاع»، والقياس لا يدفع النص في ذلك.
مسألة: ولا يعطى في الفطرة دقيقا.
وفي موضع آخر: من لم يقدر على الحب، وأعطى دقيقا؛ أعطى منه أكثر بمقدار نقصانه من الحب.
مسألة: قلت له: فالمسافر إذا كان غنيا في حضره، فقيرا في سفره، ولم يجد ما يؤدي عن صدقة الفطر، هل عليه إذا قدم ماله وبلده، أو أيسر في سفره أن يخرج لما مضى من زكاة الفطر؟ قال: معي أنه إذا كان يتعلق عليه الزكاة بمعنى الغني، إلا أنه عذر في وقته للعدم؛ كان عليه عندي أن يخرج لما مضى؛ لأنه قد وجب عليه.
قلت: فإن لم يجد طعاما في سفره، هل له أن يعطي دراهم؟ قال: معي أنه ليس له ذلك، ولكن يكون عليه دين حتى يجد طعاما، فيشتري ويعطي ما لزمه.
قال غيره: إن زكاة الفطرة سنة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يوجد في كتاب الإشراف عن بعض قومنا أنها فريضة، وأما عن /135 م/ أصحابنا فيوجد أنها سنة ثابتة، وأنه يجب إخراجها على من لم يتحملها بدين، ولم يضر في إخراجها بعياله في يومه ذلك. وقال من قال: ما لم يضر بعياله إلى شهر. وقال من قال: إلى سنة، ولعل هذا أكثر القول؛ لأن الفقير عندهم من كان يحتاج في سنة، ولا يحضره عوله، وعول من يلزمه عوله في سنة من غلته واستيساق ضيعته، أو ما يدخل عليه من فضل تجارته وأشباه هذا، وإنما قالوا ذلك عليه بعد قضاء دينه، ولوازم تبعاته، وجميع لازمات الحقوق عليه، وإنما لا يجزي أن يخرج عن كل واحد مما يلزم إخراج زكاة الفطر عنه أقل من صاع من طعام، من بر أو شعير، أو ذرة