قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٥٧

أو تمر، أو غير ذلك من الأطعمة التي يقوت بها المرء نفسه وعياله، مما يجوز أن تخرج منه زكاة الفطرة.

واختلف قومنا على ما وجدنا في الأثر عنهم أنه يجزي من الزبيب نصف صاع؛ وقال بعضهم: لا يجزي نصف صاع إلا من البر وحده، ولا يجزي نصف صاع من سائر الأشياء مثله، وإنه قول أكثر أهل الكوفة، ويروى جواز ذلك عن أبي بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وكثر مما عدده في كتاب الإشراف لم أذكره هنا، واختلف أصحابنا في التمر؛ وأكثر القول: إنه مثل الحب. وقال بعض: بصاع التمر الأكبر. وإذا أراد إخراج زكاة الفطرة 135 س من وجبت عليه؛ فقد يوجد في كتاب أبي جابر أنه يخرجها مما يأكل، وإن أكل البر؛ أخرج البر، وإن أكل ذرة؛ أخرج ذرة، وكذلك الشعير والأرز، والتمر والبر، فمن كان نفقته من نوع من هذه الأنواع، ونفقة بعض عياله؛ فله أن يعطي عن كل واحد مما يأكل، والذي عرفت فيمن وجب عليه إخراج مما يعيش يأكل منه في سنته، وعليه الأغلب من معيشته، وليس عليه مخصوصات مما يأكل في بعض أحواله. وقال من قال: إن عليه أن يعطي ما يأكل منه في شهر رمضان وأرجو أن في بعض القول: مما يأكل منه في يومه، فإن كان يأكل من أشياء مختلفة في سنته، أو في شهره على نحو ما ذكرنا من الاختلاف، وكان يأكل البر والذرة والتمر، وما أشبه ذلك من الأطعمة؛ والذي عرفت عن غيره أن الذي يلزمه إخراجها، أن يخرجها مما شاء مما عليه الأكثر من غذاء أهل بلده من الطعام الذي هو طعام للعامة من أهل بلده، وموضعه على حسب ما يجري في إطعام المساكين من الكفارات، وإن هذا اتفاق من قول أصحابنا.

١٢٬٤٠٩ / ٣٦٬٧٥٥