قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٧١

«صدقته على كل ذكر وأنثى»(1). واختلفوا فيما يجب عليه زكاة الفطر عنها بعد أن تنكح بعد اجتماعهم على أنه كان عليها قبل أن تنكح؛ وكان مالك بن أنس، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور يقولون: على زوجها أن يخرج عنها زكاة الفطر. وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: ليس على الزوج أن يطعم عن زوجته زكاة /142 م/ الفطر، ولا عن خادمها.

قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى»(2)، ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر يعارض هذا الخبر، وظاهر هذا الحديث، ولا يجوز تركه، وليس فيه اجتماع، فيتبع.

قال أبو سعيد: يخرج معي في قول أصحابنا أن على المرأة من زكاة الفطر ما على الرجل، إذا كان لها مال، ما تجب عليها فيه من زكاة الفطر، وقد اختلفوا في ثبوت زكاة الفطر على الزوج عن زوجته؛ ففي بعض قولهم: إن ذلك عليه لها كانت غنية أو فقيرة؛ لثبوت عولها عليه بمعنى الاتفاق وأشباهها (خ: وأشبهها) في ذلك ببنيه الصغار وعبيده؛ لأن عليه فيها ما عليه فيهم، كانت غنية أو فقيرة.

وقد جاء في الأثر عنهم: إن الزكاة عنه وعمن يعول. وقال من قال: لا زكاة عليه فيها، كانت غنية أو فقيرة؛ لثبوت التعبد عليها في نفسها، وإن ذلك خاص عليها هي؛ إذ هي داخلة في جملة المتعبدين في جميع المكلفين من المتعبدين، فإن

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «صدقة الفطر على … ».

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الزكاة، رقم: 674؛ وأحمد، رقم: 5943؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، رقم: 10362.

١٢٬٤٢٣ / ٣٦٬٧٥٥