الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢مسامع ذوي العقول، ومشاهدة عيونهم(1)، وتقلّب الأيام، وتصرف الحوادث، والله أعلم.
مسألة: قال بعض الحكماء: كفى بالتجارب تأديبا، وبتقلب الأيام عظة، والتجربة مرآة العقل؛ ولذلك حمدت آراء الشيوخ، حتى قالوا: المشايخ أسحاء الوقار، وينابيع الأخبار، لا يطيش لهم سهم، ولا يسقط لهم وهم، ولو عدموا ذكاء الطباع فقد أفادتهم الأيام تجربة، والله أعلم.
مسألة: وللعقل آفات لا يسلم منها إلا من عصمه الله، وهما الهوى والشهوة اللذان تتيه فيهما حيلة الحازم، وهما أغمض مسلك في الإنسان من الروح في الجثمان، فمن أراد أن يكون حرا فلا يهوى وإلا صار عبدا، والله أعلم.
مسألة: وقيل: قال الأصمعي لغلام صغير من أولاد العرب: أيسرّك أن يكون لك مائة درهم وأنك أحمق؟ قال الصبي: لا والله، فقال له: /418/ ولم؟ قال: أخاف أن يجني حمقي(2) علي جناية تذهب بمالي، ويبقى علي حمقي، فعجب الأصمعي من ذكاء الصبي؛ لأنه استخرج بعقله معنى لا يدركه من هو أكبر منه سنا، والله أعلم.
مسألة: قال بعض الحكماء: العاقل من عقله في ازدياد، ورأيه في امتداد، فقوله سديد، وفعله حميد، والجاهل قوله سقيم، وفعله ذميم، فمن صرف عقله إلى الدهاء والمكر والشر والخداع والحيل، كالحجاج وزياد وأشباهم فعقولهم مذمومة. وقال عمر بن الخطاب ?: لست بالخب، والخب لا يخدعني. وقال