قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣

المغيرة: كان والله عمر بن الخطاب ? أفضل وأعقل من أن يخدع، والله أعلم.

مسألة: وقيل: إن القلب له ثلاث تجويفات: أحدهما في أعلاه فيما غلظ منه؛ وهو نور يسطع (بضم الطاء)، وهو محل الإيمان والإسلام، والقوة الناطقة في الإنسان، والقوة المدبرة لمعاني الإرادة والمنبعثة من النفس. والثانية في وسط القلب، وهو محل التفكر والتدبر، وهو نور ساطع، وهو محلّ السكينة والخيال الذي تقلبه الروح. والثالثة في آخره، وهو محل الرقة واللطف، ويعبر عنه بالفؤاد، وهو محل العقل والنور والتصرف، وميزان العقل، ولطائف الحكم، وهو محل /419/ الحب والحياة الطبيعية من الحرارة اللطيفة، ولهذا الفؤاد عين نورانية بها يدرك حقائق الأمور، وأسرار الأشياء الخفية عن العيون، وأسرار العلوم، وتلك البصيرة التي يبصر بها أهل البصائر، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:46]، وفي التجويف الوسط يكون محل العشق، وبه ينبعث الجد والطلب والشوق إلى درك المطلوب، وهو أسرع تعلّقا بالأشخاص المزينة، وبها يقع الاستحسان للمستحسنات، وضد ذلك، والله أعلم.

وقيل: إنّ أرواح الوحي في كتاب الله ثلاثة: الروح الأمين، وروح القدس، وروح الأمر، فالوحي من الروح الأمين، نزل على التجويف الأول؛ لأنها بين النطق واللسان، وهي أول مراتب الوحي في التنزيل، وهو إلهام الله على القلوب، وبعده روح القدس، وهو نقيض ما يرد في اللوح المحفوظ إلى الرتبة الثانية من القلب، فيثبت الإيمان والبصيرة الفكرية، ويظهر أنواع الحكم واللطائف الإيمانية، ثم للمرتبة الثالثة وهي محل النور الأقدس، وهي محل السمع والعقل، قال الله: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ [الروم:52]، لم يرد موت

١٬٢٤٤ / ٣٦٬٧٥٥