قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٨٢

إذا كان غيبته قريبة ترجى رجعته؛ يزكي عنه، وإن كان إباقه قد طال وأويس 146 س منه؛ فليس عليه، هذا قول مالك.

قال أبو بكر: القول الأول أصح.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: الاختلاف في الزكاة عن الآبق، ولعله أشد في ثبوت الترخيص من الغائب؛ لأنه يدخله معنى الغيبة، وإمكان الحياة فيه والموت، ويدخله معنى الإياس منه على كل حال؛ فلا يتعرى من الاختلاف؛ لأنه ملك حتى يزول، وحتى يموت، واختلاف ما حكى عمن حكى في معاني من فوت (خ: قرب) إباقه وبعده؛ فكل ذلك حسن معناه، وتنزيله عندي إذا ثبت معنى الاختلاف، وأشبه المعنى في الحكم ما قال أبو بكر: من وجوب الزكاة؛ لثبوت الملك حتى يصح زواله، والحياة حتى يصح موته.

ومنه: قال أبو بكر: في حديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، على كل حر وعبد من المسلمين»(1). واختلفوا في الإطعام عن الذمي؛ فقال خالد بن عبد الله: الفطر على كل مسلم، وهذا قول مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد وأبو ثور. وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: حق على كل مسلم قد أطاق الصوم أن يطعم. وقال ابن الماجشون، والحسن: لا يؤدي إلا عمن صام وصلى. وقال آخرون: يجب أن يعطى عن العبد الذمي، هذا قول عطاء، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأصحاب الرأي.

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الزكاة، رقم: 984؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2503؛ ومالك في الموطأ، كتاب الزكاة، رقم: 52.

١٢٬٤٣٤ / ٣٦٬٧٥٥