الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٨٤قال أبو بكر: الأول لدخوله في جملة الرقيق الذي «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج زكاة الفطر عنهم»(1).
قال أبو سعيد: لا يحضرني في معاني قول أصحابنا معنى نص في زكاة المرهون من العبيد؛ لأنهم لا يقولون بالرهن في العبيد، ويقولون: إن الرهن في العبيد ضعيف منتقض غير ثابت، إلا أنه على كل حال إذا كان صحيح الحياة غير زائل من ملك المرهن له؛ فلا معنى يوجب زوال ما أوجب الله فيه من زكاة الفطر عليه؛ لثبوت السنة ما لم ينتقل عن ملكه بوجه من الوجوه.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في إخراج زكاة الفطر عن العبد الموصى برقبته لرجل، وللأجير بخدمته؛ وكان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: زكاة الفطر على مالك الرقبة. وقال عبد الملك: الزكاة على من حصلت له الخدمة إذا كان ذلك زمانا طويلا.
قال أبو سعيد: لا أعلم أنه يحضرني من قول أصحابنا في هذا شيء بعينه، ولكن يشبه عندي أنه إذا قبل الموصى له بالعبد الوصية؛ كان ملكا له، وكان عليه زكاة الفطر؛ لأنه لم يكن عليه أن يقبل الوصية، فإذا قبلها؛ لزمه أحكامها، وإن ردها؛ كانت للورثة، وكان عليهم الزكاة في العبد، ولا معنى عندي لثبوت الزكاة على الموصى له بالخدمة؛ لأن الخدمة عوض، ولا زكاة في العوض عندي.
ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في الإطعام عن العبد المغصوب؛ فكان الشافعي يقول: زكاته على /148 م/ مالكه. وقال أبو ثور: لا شيء عليه.
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الزكاة، رقم: 1594؛ والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر، رقم: 1343؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 2255.