الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٨٧ومنه: ذكر إخراج الزكاة عن عبيد العبيد: قال أبو بكر: قال مالك والشافعي: العبيد يكون منه العامل من مال الاراص(1) زكاة على العراص على رب المال. وقال أصحاب الرأي: لا زكاة فيهم.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن مال العبد لسيده، وإن عبيد العبد لسيده، فإذا كان كذلك؛ فالعبيد وعبيدهم سواء، وهم للسيد، وعليه الزكاة عنهم كلهم للفطر، فإن شاء أخرج عنهم، وإن شاء أمر عبيدهم أن يخرجوا عنهم، إن أمنهم على ذلك، وذلك كله في ماله، ولا يبين لي في معاني قول أصحابنا في هذا اختلاف؛ لأنه قد قالوا: لا يجوز للعبد أن يطأ بملك اليمين، ولو أذن له سيده بذلك، أن يشتري ويتسرى؛ لأن الملك لا يقع له على حال، ولا يجوز له الوطء إلا بالتزويج، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
ومنه: قال أبو بكر: قال الشافعي، وأبو ثور: في العبد المشتري شراء فاسدا؛ زكاته على البائع؛ لأنه في ملكه. وقال أصحاب الرأي: إن قبضه المشتري 149 س فأعتقه؛ إن زكاته على المشتري. وفي قولهم: إن لم يكن المشتري أعتقه؛ فالزكاة على البائع.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا كان البيع فاسدا من طريق ما لا يجوز المتاممة فيه، ولا يسع زكاته؛ أنه عبد للبائع والزكاة فيه عليه، ولا يبين لي في ذلك اختلاف إذا صح المعنى فيه، وأما ما حكى فيه عن أصحاب الرأي إن قيضه المشتري فأعتقه؛ فعليه زكاته، فهذا عندي قول معلول؛ لأنه إن كان جرى بعتق؛ فزكاته عن نفسه، وإن كان لا يعتق؛ فزكاته على سيده،
(1) هكذا في النسخ الثلاث.