الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤الحسن(1)، ولكن يريد موت الكفر والعيان(2)، ولم يرد به الصمم من الأذن؛ لأن حاسة السمع موجودة، وإنما أراد به السمع /420/ الذي هو العلم ومحل العقل، وهو محل روح الأمر الذي يشير إلى التمكين، وحقيقة الجمع ما اختص به التّنزيل إلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم:96]؛ أي: يوجد في قلوبهم ودّ فيؤدونه بأنواع الأذكار وأطوار القرابات، فلا يتركون من أعمال القلب ما لا يبصرون به، ولا يؤدون لأنفسهم إلا بقطع العوائد المألوفات، إلى أن يحصل بها ود من الله، فينقلب حديثها نطق حكمة، وحركاتها(3) ارتقاء درج، فيؤدونه بالحقائق الإيمانية، والأسرار الشرعية، والأنوار الدينية، إلى أن يظهر على الروح آثار الود، فينظر المعاد كشفا، وما أعد الله فيه من أنواع النعيم لأوليائه، والعذاب الجحيم لأعدائه، فيتزايد اشتياقهم إلى طلب الرجعة إلى الله ولقائه، ويزهدون في جميع العلائق والمألوفات غير الله تعالى، فإذا توجه القلب إلى الود إلى الله تعالى نظر في أسرار عجائب صنع الله، وتفكر في ذلك، والله أعلم.
مسألة: وقيل لامرأة من المتعبدات: أين محل الحب، وأين محل الشوق، وأين محل الوجد؟ فقالت: الحب في القلب، والشوق في الفؤاد، والوجد في السر.
فقيل: لها: الفؤاد غير القلب؟ قالت: نعم، /421/ إن الفؤاد نور القلب، والسر نور الفؤاد، فالقلب يحب، والفؤاد يشتاق، والسر يجد.