الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٠٤الباب الحادي والثلاثون جامع لمعاني ما مضى في زكاة الفطر
عن الشيخ الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس: في فطرة الأبدان ما هي، ومتى يخرجها من لزمته، وبأي صفة تكون عليه، وكم ذلك؟ عرفنيه. قال: فهي على الغني من المسلمين في قولهم: صاع من طعام عن كل نفس لزمه أن يخرج عنها لأهل الفقر زكاة الفطر؛ ليخرجوا إلى المصلى في ذلك جميعا في غنى بمنّ الله جل وعلا، وإن هو /158 م/ أخرجها من بعد؛ أجزاه على حال. وفي قول آخر مغربي: إنها إلى يوم الأضحى زكاة الفطر، وإلا فهي صدقة، ولا يخطأ في موضع الرأي أحد من أهل الذكر ما جاز في رأيه لأن لا يخرج من العدل بإجماع، وأنها لطهارة الأبدان من وسخ ما دخل على الصوم من لغو، أو نقص في شهر رمضان على معنى ما قيل في هذا، غير أنه يمكن أن يعترض بالطفل، فإنه لا يصح دخوله عليه، وهي في ماله.
قلت له: وهي من الفرائض، ولابد للغني من أن يؤديها أم لا؟ قال: ففي أكثر القول: إنها واجبة معمول بها. وقيل بفرضها، وعلى من بلي بها أن يقوم لله بأدائها، وليس له أن يضيع واجبها، وفي قول آخر مغربي: إن الأخذ بها فضيلة، وتركها ليس بخطيئة.
قلت له: ويسع جهلها أم لا؟ قال: نعم، ما لم تنزل بليتها؛ لقيام الحجة بها في يومها، أو بعده أو قبله؛ لتقدم علمها، فيحق العمل بها على من بلي بلزومها، وتزول المعذرة؛ لوجود المقدرة. وفي قول آخر: إنه لا يسع جهلها، ولعله حال ما تعلم، أو بعد أن تلزم، وإن جاز تأخيرها لسعة وقتها. وبعض وسع في جهلها، لمن بلغ إليه علمها، فضاق في نفسه عن معرفتها ما لم يدن