قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٠٥

بتركها، أو يحضره الموت قبل أدائها، فيدع الوصية بها من غير ما عذر يكون له في ذلك. وعلى قول من يذهب إلى أنها فضيلة: فيجوز لأن تكون على رأيه من نوع ما يسع جهله على 158 س حال.

قلت له: وما عندك في هذا من حكمها، فتقوله فيمن لم يبلغ إليه علمها، أو بلغه فجهله بعد قيام الحجة بها على قول من أوجبها؟ قال: أما من لم يسمع بذكرها، ولا بلغ إليه علمها، ولم يدن بتركها؛ فعسى أن لا يكون عليه شيء من أمرها، حتى يلقى الحجة فتخبره بها، فإن هو علمها؛ ضاق عليه من بعد أن يجهلها، وإن وسعه تأخيرها؛ إذ ليس له أن يرجع إلى الجهل من العلم في الواسع، ولا في الحكم، وعليه أن يقوم لله بما لزمه، فلا يتركه بعد أن علمه، وإن كان رأي من يقول: فيه بالسعة إلى حد الوفاة، لا يخرج من الصواب في الرأي لما في تأخيرها إلى ذلك من سعة، فالعلم بالشيء هو الحجة فيه، فصح عنده فيما له أو عليه، ولابد له من القيام بما لزمه لله أو لعباده من حق في دين الإسلام، إلا لعذر يكون له في تركه، وما جاز لأن يلحقه الرأي؛ فالأمر فيه إلى ما يراه إن قدر عليه، وإلا فالسؤال عنه لأهله إن أمكنه، وإلا فليتحراه على أصح ما فيه، إلا لمانع حق من ذلك.

قلت له: وما لزمه من شيء في دينه فجهله، أعليه أن يسأل عنه من يعرفه به؛ ليؤديه في وقته أم لا؟ قال: نعم، إن قدر في يومه على من يعبره له حال لزومه لقيام الحجة به، ولابد في موضع ما ليس له إلا أن يؤديه في وقته الذي ليس له أن يجاوزه بالعمد إلى ما بعده، فإن لم يجد من يخبره به في الحال؛ فالدينونة بالسؤال في الجملة أو في الشيء نفسه، حتى يجد /159 م/ من يدله على ذلك.

١٢٬٤٥٧ / ٣٦٬٧٥٥