الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٠٦قلت له: فإن علمها فأبى من بعد أن صح معه ما بها من قول: إنها عليه، إلا أن يتركها في قدرته عليها لا على نية لأدائها من بعد في حياته، ولا وصية بها يومئذ لإنفاذها عنه من ماله بعد وفاته، أو أنه دان بتركها، أيكون هالكا أم لا؟ قال: فهو من الهالكين على هذا من أمره في قول المسلمين، وهذا كأنه مما يقر بها من الفرض أو يلحقها به. وعلى قول من يجعلها فضيلة، فعسى أن لا يجوز على قياده؛ لأنه يقتضي على تاركها بهلاكه؛ لعدم كون فساده؛ لأن الفضائل إلى من شاءها، فهي لمراده، فإن فعلها؛ فله الأجر، وإن تركها؛ فلا وزر.
قلت له: وعلى قول من أوجبها ولم يوسع في تركها بالعمد، أهي على الجميع من الناس عموما أم لا؟ قال: لا أدري، إلا أنها على الأغنياء من المسلمين خصوصا لا غيرهم من الفقراء، ولا المشركين على حال.
قلت له: وعلى الغني من أولئك أن يخرجها عن نفسه وحده، أو تلزمه عمن يعوله، وما الذي في هذا تقوله؟ قال: قد قيل: إن على المرء أن يخرجها عن نفسه وعياله، من ذكر وأنثى، حرا أو عبدا، لزمه في حاله أن يموّنه من ماله، إلا ما أخرجه إجماع، أو رأي على قول في موضع جواز الرأي في ذلك.
قلت له: وفي هذا ما لابد وأن يختلف بالرأي في لزومه أبدا؟ قال: نعم، هو كذلك على ما سيأتي به في ذلك.
[في العبيد والأولاد والأجداد](1): قلت له: فالعبيد ومن لم يبلغ من أولاده، أهم داخلون معه في لزومها له؟ 159 س قال: هكذا قيل، إلا من كان له مال من أطفاله؛ فالاختلاف في أنها على الوالد؛ أو على الولد في ماله.
(1) وجدت في الهامش دون علامة الإدخال. ولعل موقعها هاهنا.