الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣١٦قلت له: وما هذا الغنى الذي يلزمه أن يخرجها معه؟ قال: فهو أن يكون له مع ما به يكتفى في شهره. وعلى قول آخر: في سنته. وقيل: يوم فطره مقدار ما يلزمه أن يؤديه؛ لأنها على كل قول في فضل ما في يديه بعد الأداء، لما عليه بلا تحمل دين على حال، ولا إضرار في إخراجها بعيال.
قلت له: وأي قول من هذا أظهر، والعمل به أكثر؟ قال: فعسى في الأوسط من هذه الآراء الثلاثة أن يكون هو الأقسط، ألا وإن في الأثر ما يدل على هذا، وإن ما خالفه لا يخرج من الصواب في النظر؛ فالقول به أظهر والعمل به أكثر؛ لأن من لم تكن له في علة ماله، ولا في نقوده ما يكفيه، ولمن يعوله 164 س سنة أو من ثمرة إلى أخرى، أو ما به يستغني في كل يوم وساعة من ربح تجارة، أو صناعة أو ما أشبهها من شيء قد عرفه؛ فهو من جملة من قد وقع عليه اسم الفقر، وله على هذا من أمره أن يأخذها لفقره، فكيف يلزمه أن يعطيها حال جوازها له على أصح ما في ذلك.
قلت له: فإن كان قوته على كل قول كفافا لأفضله فيها فيخرجها، لمن يحتاج إلى ما في يديه؟ قال: فهذا على كل رأي عند من قاله لا شيء عليه.
قلت له: فإن بقي في يده من قوته ما لا يفيء بمن في لازم عوله؟ قال: ما لا يجزي في الزكاة عن نفس؛ فليس عليه أن يخرجه لغيره، وإنه لحكم ما دون الصاع، فإن وفى؛ تصدق به على من جاز له أن يدفعه إليه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن فضل من قوته صاعا، أو ما فوقه من أصواع، ألا إنه دون ما في لازم عوله من عدد؟ قال: فليخرجه عن نفسه أولا، وبعده فالذي من عياله ألزم نفقة، فإن وفى ما في يده بالجميع؛ فكفى، وإلا؛ فلا يلزمه ما زاد على ذلك.