الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣١٧قلت له: فإن كان من يلزمه أن يخرجها عنه من عياله أن لو كان سعة في ماله كلهم في النفقة على حاله، ماذا فيما بقي من نفسه على هذا؟ قال: ففي قول من اتهمه من القوم ما يدل على أنه تخرج ما يبقى من نفسه في يديه، عمن شاء أن يؤدي عنه في حاله من أولئك لا غير، فإنه على قياده لا يلزمه من بقي /165 م/ في هذا الموضع من عياله؛ لضيق في ماله عن الوفاء بالجميع؛ فجاز لأن لا يكون من الخطأ في الرأي، وإن لم أجده في الأثر عن أحد من أهل الموافقة في الدين؛ فعسى أن يصح من قوله في النظر؛ إذ ليس عليه إلا ما يكون من فضل عن مقدار ما يحتاج إليه، وقد أخرجه عمن أراده فبقي من هؤلاء بعضهم، ولا شيء في يديه إلا ما لا يلزمه أن يخرجه لما فيه من ضرر عليه، فصار هنالك لفراغ ما لزمه إخراجه في حاله بمنزلة من لا شيء عليه من بعد العجز في ماله؛ فجاز لأن ينحط عنه لذلك من بقي من عياله، إلا أن يكون له غنى في تجارة، أو صناعة تدر عليه، أو ما أشبههما من شيء؛ فعسى أن يلزمه لما قد عرفه من غناه به، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن لم يرد به أحدا من عياله، وإنما أخرجه عما لزمه من هذه الزكاة في حاله؟ قال: فعسى أن يكون على هذا من قصده به في معنى ما قبله سواء.
قلت له: فلما لا توجبها إلا على من كان له فضلة في ماله عما يحتاج له، ولمن يكون في عوله لازما له في يومه أو شهره أو حوله، وإن كان الغني على كل قوله في حاله عند من قاله فأبداه بعد أن تصوره عين ما أراده من الحق في باله، إلا أنه في حد الكفاية لا ما زاد عليها من فضل على مقدارها أبدا؟ قال: لقول من نعلمه من المسلمين أجمع أنها لا تجب على من يتحملها بدين أو يضر فيها 165 س بعياله، في حين على ما جاء من القول بالرأي في يومه. وقيل: في