قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦

مسألة: اختلف الناس في العقل وصفاته ومسكنه؛ فقال قوم: هو جوهر لطيف يفصل به بين الحقائق المعلومات.

واختلفوا أيضا في محله؛ فقال بعضهم: محله الدماغ، فإن الدماغ محل الحسن. وقال بعضهم: محله القلب. وقال آخرون: العقل هو مدرك الأشياء على ما هي عليه من حقائق الأمور. وقال بعضهم: العقل هو جملة علم ضروري أو علوم ضرورية. وقيل: العقل هو العلم بالمدركات الضرورية. وقيل: العقل نور صيّره الله في القلب، ويفرّق به العبد بين الحق والباطل، ويميّز به ما يخطر على قلبه.

وقال محمد بن محبوب: العقل في الرأس وهو من الرأس في الدماغ.

وقيل: العقل في القلب، والعرب تقول: "ما له قلب ولا عقل" بمعنى واحد، من ذهب أن العقل في القلب فهو في الجانب الأيسر من الصدر، وكل من نفى أن يكون العقل جوهرا أثبت محله في القلب؛ لأن القلب محل العلوم كلها.

وقال أبو علي ?: محل /423/ العقل في الدماغ، وتدبيره في القلب؛ لأنّ العرب تسمي رؤوس الجبال معاقل، والحصون العالية معاقل، فالعقل في أعلى الجسد.

وقال الخليل: القلب مضغة من (خ: في) الفؤاد معلقة بالنياط.

ومن غيره: والقلب والفؤاد اسمان بمعنى، وهي مضغة في الإنسان، والفؤاد ظاهرها، والقلب باطنها، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج:46]، والله أعلم.

فصل: ومن كتاب لبعض أهل المغرب: وأما العقل فقد اختلفوا فيه؛ قال بعضهم: هو قوة وبصيرة في القلب، منزلته (ع: منزلة) البصر من العين، وهذا

١٬٢٤٧ / ٣٦٬٧٥٥