الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٧قول جمهور أصحابنا فيما ذكر في كتاب السؤالات. وقال الشافعي: هو آلات(1) خلقها الله لعباده، يميزون بها بين الأشياء وأضدادها، ركبها فيهم؛ ليستدلوا على الأمور الغائبة بالعلامات التي نصّبها لهم منًّا منه ونعمة. وقال آخرون: هو معنى في القلب وسلطانه في الدماغ، وهذا هو القول عند أبي يحيى؛ لأن أكثر الحواس في الرأس، ولذلك يذهب بالضرب على الدماغ، وهذا هو القول عند أبي يحيى زكرياء بن أبي بكر. وقال بعضهم: هو جسم روحاني بسيط نوراني مركوزة(2) فيه علومه الجبلية المنسوبة إليه الفكرية بعلمه، لا بتعليم لا يخالج الشك فيها. وقال بعضهم: إنه غريزة في القلب، يتهيأ /424/ به درك العلوم النظرية، والإشارة في هذا إلى الطبيعة. وقال بعضهم: هو العلوم العقلية نفسها من الواجبات وأخواتها، وهو مصدر من قولك علمت علما وعقلت عقلا، وعلى هذا القول هو من أفعال القلب. وذهب آخرون إلى أنه العلوم النظرية، فالقولان الأولان أنه جسم، واستدلوا بقوله - عليه السلام -: «أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إليّ منك(3)، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب»(4). والقولان الآخران عارضان(5)، إلا أنّ الذي قال: "هو العلوم العقلية" أثبته