الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣١٩قلت له: فإن كان له من المال ما يغنيه، ويزيد لمقدارها إلا أنه أعدمه ما يخرجه في الحال، أعليه أن يدان أم لا؟ قال: فليخرجها متى قدر، مثل الدين يؤديه إذا أيسر فأمكنه، وليس عليه أن يدان إن أعسر.
[من أي شيء تؤدى، وكم هي؟](1): قلت له: ومن أي شيء من الأطعمة يؤديها؟ قال: مما يأكله غالبا في عامه. وقيل: في يومه. وقيل: في شهر صومه. وقيل: مما عليه العامة في بلده.
قلت له: فإن كان مما يأكله في يومه أو شهره أو سنته لا من نوع واحد، ما يلزمه على كل قول أن يخرجه من أنواع قوته؟ قال: قد قيل: في هذا الموضع بالأفضل. وقيل: بالوسط. وقيل: بالأجزى. وقيل: من أيهما شاءه. وقيل: بما عليه أهل الموضع الغالب على أمرهم في ذلك.
قلت له: فهي على من يلزمه صاع من تمر أو ذرة، أو بر أو شعير، أو أرز أو زبيب، أو لبن أو ما يأكله من نحو هذه الأطعمة قوتا له؟ قال: نعم. وقيل: بما تكون فيه الزكاة من الحبوب لا غير، والأول أظهر ما في هذا، وأصح وأكثر، إلا أنها على الخصوص في كل نوع، لمن يكون من طعامه في الغالب على أمره في 166 س أكله أكثر أيامه. وعلى قول آخر: في شهره أو في يوم فطره، أو ما يكون عليه العامة في بلده، ولا يبين لي أنها في المخصوص من أكله نادر أوقاته، ولا فيما ليس من قوته أن تكون عليه، إلا أن يطوع به في يومه، لما فيه من فضل زائد على ما دونه؛ جاز له على غير الدينونة بلزومه، وله من ربه أجر ما نواه به.
(1) وجدت في الهامش دون علامة الإدخال. ولعل موقعها هاهنا.