الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٢٠قلت له: فإن ترك ما عليه العامة في الموضع، وأخرجها مما لا يأكله؟ قال: إن كان ما أخرجه أفضل، وأراد به من الله وجهه؛ رجي أن يكون أجره أجزل، وإن كان ما أخرجه أرذل؛ فعسى أن يكون على الاختلاف في جواز الاجتزاء به، وإن كان كمثله؛ أعجبني أن يجزيه، وإن خالف ما عليه العامة في الموضع، أو ما يكون عليه أكثر أكله، وقد تختلف الأطعمة في الأفضلية بالأمكنة وربما كان بالأزمنة.
قلت له: فإن كان ما يأكله لا من نوع واحد من هذه الأطعمة، فأخرج عن كل واحد من جنس ما يأكله، أيجزيه؟ قال: نعم، وإن أخرج عن الجميع مما عليه أكثر أهل الموضع؛ جاز له فأجزاه.
قلت له: فإن كان يأكل التمر والحب في زمانه، أو في أكثره، أَلَه أن يخرج من أيهما شاء أم لا؟ قال: نعم على قول. وقيل: بالأجزى، وإن تبرع بأفضلها في المواضع؛ فله أجر ما به يتطوع.
قلت له: فإن كان يأكل البر والذرة والشعير ماذا عليه أن يخرجه منها؟ قال: قد مضى من القول ما يدل في هذا على أنه يخرجها بالأجزى /167 م/ لعدله، وإن تطوع بالبر؛ فله زيادة فضله، وإن اقتصر على الذرة أو الشعير؛ جاز له فأجزاه، وإن أخرجها مما عليه الأغلب في الموضع؛ فهو الأعجب إلى أبي سعيد ? في معنى الحكم، فإن ما فوقه لاختياره في قوله، فاعرفه.
قلت له: فإن كان ما يأكل في رمضان غير ما يأكله في غيره من الزمان؟ قال: فهو موضع الرأي والاختلاف بالرأي في أن عليه أن يؤديها مما يأكله في رمضان، أو في أكثر أوقاته، أو ما هو الغالب على أهل الموضع، وقد مضى من القول ما يدل على هذا كله.