الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٢٢الكيل والوزن. وعلى قول آخر: فليس عليه إلا صاع مما يأكل، إلا أن ما قبله أكثر ما في ذلك.
قلت له: فالتمر صاعه في مثل هذا كالحب أو أقل أو أكثر؟ قال: فهو مثل الحب في بعض القول. وقيل: بالصاع الأكبر.
قلت له: فيجوز في الصاع الواحد، لمن يكون الحب والتمر من طعامه في أكثر أيامه أن يخرج نصفه تمرا، ونصفه حبا أم لا؟ قال: قد أجازه بعض المسلمين، وأبى من جوازه آخرون، إلا أن يكون من نوع بتمامه، وأنه لموضع رأي؛ فجاز لأن يكون من أحكامه.
قلت له: فإن كان ما يأكله من الدخن، أو السمسم أو الماش، أو اللوبيا أو الجرجر، أو الباقلاء أو ما يكون من نحو هذا؟ قال: فالاختلاف في لزوم إخراجها من هذه الأنواع /168 م/ وما أشبهها؛ ويعجبني لمن يكون من قوته غالبا أن يخرجها من نوع ما يأكله؛ لأنها من الأطعمة، ومما يجري عليه الصاع بلا جدال يصح، لمن رامه في نزاع.
قلت له: فإن كان قوته من الشجر، أو ما يكون لها من أنواع التمر؟ قال: فليخرجها من نوع ما يأكله منها، فيعيش به في بعض القول. وقيل: إنه ليس عليه أن يؤديها من بقول الأرض، وما جاز لأن يجري عليه الصاع من جنس الأطعمة على ما به من الأنواع؛ فعسى أن يكون من لزومها فيه أدنى إن صح ما في هذا أراه، فاعلمه.
قلت له: فالموز والجزر والرمان، لمن يكون من قوته؟ قال: فهي في الشجر من أنواع ما يخرجه من التمر، ويجوز في الموز والجزر لأن يلحقهما معنى الاختلاف في حق من يكونا من طعامه غالبا على ما يأكله، فيعيش به في أكثر