الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٢٣أيامه، وربما كان عند أناس من الأطعمة، وأما الرمان؛ فأبعد من أن يكون فيه؛ لأنه من الفاكهة، إلا من خص به في قوته رطبا ويابسا في أكثر الزمان؛ فعسى أن لا يتعرى من أن يدخل عليه الرأي؛ لقول من يذهب إلى أن عليه أن يعطيها مما يأكله مطلقا في ذلك.
قلت له: فإن كان من أهل المواشي، وليس له معاش غير اللبن، أو كان هو الغالب على قوته في أكثر زمانه؟ قال: فليس عليه إلا أن يخرجها منه رائبا. وقيل: مخضا. وأما أن يحمل عليه على هذا من أمره أن يؤديها حبا أو تمرا؛ فلا 168 س أعرفه من الحق على حال، إلا أن يكونا من طعامه في شهره، أو في يوم فطره؛ فيجوز لأن يختلف في لزوم إخراجها على هذا منهما، وإلا فهي كذلك.
قلت له: فأي القولين في إخراجها من اللبن في موضع لزومه أقوى، عرفنيه تؤجر عليه؟ قال: فعسى في الأول أن يصح في حق من يحمده لقوته، فيستعمله لما أراده به من الغذاء يقدرونه أكلا، وإلا فالثاني أصح؛ إذ ليس على من اتخذه شربا كما هو حال خروجه من الضرع أن يعمله لإخراجه، كذلك لما به من زيادة عليه؛ لم تكن له في قوته فتلزمه في ذلك.
قلت له: فاللحم والسمك ما القول فيهما، دلني عليه، ولك أجره؟ قال: فهما من الطعام، ويجوز لأن يلحقهما معنى الاختلاف في لزومهما على من يكونا من قوته في أكثر الأيام. وعلى قول آخر: في يومه أو شهره كما مر في مثل هذا بذكره، فأغنى عن إعادته أخرى.
قلت له: فالصاع منهما ما هو في مقداره أخبرني به؟ قال: لا أعلم أني وجدته مؤثرا عن أحد من المسلمين فأرفعه خبرا، والذي أقر به فيهما نظرا أن