الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٢٥قلت له: فإن أخرجها قبل رمضان لاختياره، أو لحاجة الفقراء إليها؟ قال: فأحرى ما به أن لا يجزيه، وعليه أن يؤديها مرة أخرى، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن هو أخرج هذا القربان في شهر رمضان إلا أن المعطى مات على ما به من الفقر قبل يوم الفطر، أو في ليلته، أيكون مجزيا له عنها ما أعطاه عما لزمه منها أم لا؟ قال: قد قيل: إنه لا يجزيه، وعليه أن يخرجه ثانية، 169 س إلا أن يكون موته في ليلة الفطر؛ فعسى على هذا أن لا يتعرى من الاختلاف في ذلك.
قلت له: فإن هو استغنى في هذا الموضع، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا قيل، ولا يبين لي إلا ذلك.
قلت له: فإن بقي في فقره حيا إلى يوم فطره؟ قال: قد مضى القول فيه بأنه يجزيه على قول من أجازه له لا غير ذلك.
قلت له: فإن مات المعطي قبل يوم الفطر، أَعَلى هذا الفقير المعطى أن يرد على وارثه ما في يديه؟ قال: نعم قد قيل: إنه عليه، وإن كان أتلفه؛ فالضمان فيه، ولابد إلا أن يكون موته في ليلة فطره؛ فعسى أن يختلف في ذلك.
قلت له: فإن توانى عن إخراجه حتى الصلاة؟ قال: لا ينبغي أن يؤخر ما ينبغي له أن يعجله ما قدر، فإنه مما به يؤمر إلا لما به يعذر، وإلا فلابد له من أن يلحقه على تأخيره معنى ما به يكون من تقصيره في توانيه عن المسارعة إلى تأدية ما قد حضره في لزومه يومئذ، فأخره لا لمانع من قضائه في الساعة. وفي قول آخر: ما يدل في الضيق على أنه ما ظهر لمن قاله في هذا، فأعجبه أن لا يضيق على من فعله ما كان إخراجه له في يومه ذلك.