قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٢٦

قلت له: إن أخره إلى الليل، أو إلى الغد من اليوم الثاني ماذا عليه؟ قال: فإن كان لعذر، وإلا فقد ترك الأفضل إلى ما دونه من أجر، وما لم يكن عن تهاون بها، ولا قصد لمخالفة المسلمين، ولا استخفاف بالأمرين؛ فأرجو أن لا /170 م/ يكون مأثوما، وإن كان في موضع تقصيره ملوما؛ فهو كذلك.

قلت له: ويجزيه في هذه الزكاة متى ما قضاها في حين، ولو من بعد يوم أو يومين، أو أكثر أم لا؟ قال: نعم، كذلك في قول المسلمين؛ لأنها في معنى الدين، فمتى ما أداه لمن له؛ أجزاه، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.

قلت له: فإن تمادى على هذا من أمره في إخراجها في موضع قدرته على إنفاذها مع القصد لأدائها؟ قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى هلاك ما دان بها يومئذ، فأداها في حياته، أو أوصى أن تخرج عنه من ماله بعد وفاته.

قلت له: فإن هو أخّرها قصدا لمخالفة أهل العدل، ورغبة عما في تعجيلها من الفضل، واستخفافا بما هم عليه من القول في الأمر والنهي، أيكون سالما أم تراه على هذا آثما؟ قال: فأين موضع نجاته من الإثم، يكون على ما به من الظلم، ما أخوفني على هذا من أمره أن يكون هالكا في وزره، لا من جهة ما قد فعله من تأخير، ولكن لما به للمسلمين من تحقير، وترك لما لهم عليه من توفير، واستخفافه بما هم فيه من الحق في القول أو العمل؛ لعدم إنصافه، وكون إعراضه عن تأدية ما لهم عليه من حق، ومن كان على هذا في حاله، فكيف يجوز أن يكون سالما في مآله إن فارق دنياه على ذلك؟! إني لا أراه، فاعرفه على هذا من أمره كذلك.

قلت له: فإن كان في تأخيره لإخراجها مع ما نواه 170 س من أدائها لا على هذا، ولكن لجهل لا غيره؟ قال: فلابد له من أن يفوته ما في تعجيلها من

١٢٬٤٧٨ / ٣٦٬٧٥٥