قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٢٧

زيادة الفضل، فأما أن يبلغ به على هذا من قصده إلى وزر بدلا لما بها من أجر، فلا أعرفه ما لم يحضره الموت من قبل أن يؤديها، فيدع الوصية بها، لا لما يكون من عذره حال ذكره، وقد مضى القول في ذلك.

قلت له: فإن طال به الزمان، فنسي على هذا من تأخيره لها، ونيته لأدائها حتى مات من قبل أن يذكرها، فيوصي بها؟ قال: فعسى أن يختلف في عذره على هذا من أمره؛ لعدم وجود ذكره، إلا أنه في كونه من تأخير ناس عن تقصير؛ فجاز عليه الرأي في عدله، إلا أني أرجو في المتاب إلى ربه مجملا أن يأتي في هذا الموضع على مثله.

قلت له: ولمن تكون هذه الزكاة، فتدفع إليه على ما جاز له، ولمن هي عليه؟ قال: فهي على الأغنياء، لمن تكون من الفقراء؛ لعدم يسره المقتضى لوجود فقره، الموجب لجوازها له شرعا يحكم به قطعا، إن كان من أهل ذلك.

[في حد من تعطى](1): قلت له: وما صفة هذا الفقير الذي له أن يأخذها، ويجوز لمن عليه أن يدفعها إليه، صِفه لي حتى أعرفه؟ قال: فهو على العكس من الغني في وصفه بالذي عليه يكون من صفة موجبة؛ لفرق ما بين الغنى والفقر في حكم الحق؛ لأن غير من عليه فهو على الضد منه في هذا؛ لعدم غناه في حاله تارة في اتفاق، وأخرى /171 م/ على رأي؛ لافتراق بين أهل الرأي في ذلك.

قلت له: فإني في حاجة إلى ما زاد على هذا في تعريفه، فزدني من بيانه، لعلي أن أراه في زمانه، فأعرفه بالصفة على ما هو به عند أهل المعرفة؟ قال: إلا وأنه من ليس له ما به يكتفي في يومه. وعلى قول آخر: في شهره. وقيل: في

(1) وجدت في الهامش دون علامة الإدخال. ولعل موقعها هاهنا.

١٢٬٤٧٩ / ٣٦٬٧٥٥