الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٢٨سنته. وفي الأثر: إن هذا أصح. وعلى كل قول، فإن كان له مقدار ما قد حده لغناه في قوله؛ لم يجز له أن يأخذها على رأيه، وإن كان ما دونه؛ جاز له، حتى يكون له ما يكفيه سنة، فيمنع من أكلها لمعنى الاتفاق على عدم حلها، أو لا يكون له شيء، أو ما لا يكفيه في يومه؛ فيجوز له عند الجميع من أهل الذكر لما به، وعليه من الفقر الموجب في حاله؛ لجوازها له على حال.
قلت له: فإن كان في يده ما يكفيه، ولمن عليه أن يعوله عاما بكماله، لا ما زاد عليه، أيلزمه أن يخرجها، وإن نقص عن كفايته مقدار ما أخرجه فأضر بعياله؟ قال: فهذا موضع الاختلاف بالرأي في لزومها لما في يديه من الزيادة في يومها على مقدار ما يحتاج إليه في شهره، دع ما دونه يوم فطره، فأما على قياد رأي من يقول: ما لم يضر في إخراجها بعيال إلى سنة؛ فعسى أن لا يلزمه على حال لما به من ضرر في حوله على ما لابد له من عوله.
قلت له: فإن كان ما في يده كفاية شهره الذي هو به، لا غيره من الزيادة عليه، فكذلك 171 س يكون على رأي من يقول: ما لم يضر بهم إلى شهر أم لا؟ قال: نعم؛ لما في إخراجها على قياده من ضرره، فأما على رأي من يقول بمضره يومه؛ فلابد له من أن يلزمه في هذا الموضع؛ لما في يده من الزيادة على ذلك.
قلت له: فهل تعلم أن أحدا ليس له أن يأخذها، ولا عليه أن يعطيها؟ قال: فالذي يوجد في الأثر عن الشيخ أبي المؤثر أنه قال في جوابه: من لزمته؛ أعطاها، ومن لم تلزمه؛ جاز له أن يأخذها، فأما أن يكون لا له، ولا عليه؛ فلا يعرفه على معنى ما قاله في هذا؛ فدل على أنهما اثنان لا ثالث لهما، إما له أو عليه لا غير، إن صح ما أظهره من البيان في ذلك.