الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨اضطرارا، والذي قال: "هو العلوم النظرية" أثبته كسبا؛ لقوله - عليه السلام - لعلي بن أبي طالب: «إذا تقرب الناس إلى الله بأبواب البر فتقرب إليه أنت بعقلك»(1)، وقوله لأبي الدرداء: «ازدد عقلا تزدد من الله قربا»(2).
وقال بعض الفقهاء في هذا المعنى وحصره فقال: اختلف الناس في العقل؛ فقال القائلون: هو قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات على مثال قول الشافعي. وقال آخرون: مادة وطبيعة على مثال من قال: بسيط نوراني. قال: وقال الجمهور من المتكلمين: هو العلوم /425/ الضرورية. وذهب أبو المعالي إلى أنه من العلوم الضرورية وليس هو جملتها، واعتلّ في ذلك بأن الضرير ومن لا يدركه يتّصف بالعقل مع انتهاء بعض العلوم الضرورية عنه، والله أعلم.
فصل: والعقل متمكن في القلب، راتب متحرك ساكن، لا يخلو من حركة وسكون، بحركة تمييز للأشياء، وسكونه ترك التميز، وهو جسم مخلوق في الإنسان يزداد وينتقص(3)؛ والدليل على جسمانيته تمييزه للأشياء وحفظه لها، ولا يكون فاعل من الخلق إلا جسما؛ لأنّ الأعراض استحالت منها، والدليل على حجة العقل حسن المذاهب، ومعنى حسن المذاهب: وضع الأشياء مواضعها، واستدلال على باطن الأمور بظاهرها، وعلى ما يأتي منها بما مضى. وقيل: حسن المذاهب فعل الاكتساب. ومن قال بأنه فعل الاكتساب نفى عن الأطفال بأن يكتسبوا.
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال، رقم: 256؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 1/ 18.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الحارث في مسنده، كتاب الأدب، رقم: 829؛ وابن حجر العسقلاني في المطال العالية، كتاب الأدب، رقم: 2791.
(3) ث: ينقص.