الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٢٩قلت له: فإن في الماضي من قولك ما يقتضي في حق من يكون رزقه كفافا لا نقص فيه، ولا زيادة عما يحتاج إليه في كل قول، إنه لا يأخذها لكفايته، ولا يعطيها لعدم فضلته، فهو بين بين، فهل يصح عندك في أحد أن يكون لا له ولا عليه؟ قال: قد مضى من قول أهل الفضل ما يدل على أنها على الغني لمن يكون فقيرا في الأصل، وهذا ما لا يجوز غيره في العدل، إلا أن من قولهم في لزومها على حال، أن من شرطه أن لا يضر في إخراجها بعيال في المدة التي هي الغاية في كل قول عند من قاله إلى سنة، أو إلى شهر أو إلى يومه، وكفى بهذا دليلا لمن عرفه على أنها لا تلزمه، فيكون عليه في كل رأي، إلا /172 م/ يكون له من فضله عما يحتاج إليه في قول من رآه؛ وإلا فالضرر على قياده واقع ما له من دافع؛ لأنه لابد وأن يبقى من بعده دون ما صار لازما لحده، فكيف يصح كون لزومه مع ما اقتضاه من مضرة لنقص في يومه عما قد جعله كل ذي رأي في قوله غاية له، ولمن يكون في عوله أو يجوز عليه.
وإن أتى على جميع ما في يده، فبقي من بعده، ولا شيء له، وليس كذلك لبرهان ما قد ظهر في المحدود من نقصان عن بلوغ ما قد جعل فيه لأن يدفع به هنالك ما خيف من الضرر أن يقع لذلك؛ دع ما يكون من إتيانه على ما في يده، فيبقى في زمانه، ولا شيء منه لقوته في يومه، وهذا كأنه على العكس من قولهم أن لو صح، فثبت في لزومه، ولكنه لا يصح لما به من ضرر، وإدخال خطر على نفسه، وعلى من يكون في حاله من جملة عياله، أو يجوز عليه أن يدان لإخراجه، أو لما يكون لأدائها من حاجة، وقد نفى أن يلزمه في قول من نعلمه من المسلمين على حال، فأنّى يصح لمن رام أن يخالف إلى ما أراده من إتيانه لرأي في جدال، وأما أخذها؛ فجوازه لمن يكون على كل قول في حد