الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٣٢قلت له: فإن في قوله ما يدل على وجوبها، كذلك لمن يكون له فضل لفطرته، لا على من له كفاية بلا زيادة، فإنه لم يذكره بشيء؟ قال: فهذا ما وجدته في ذكرها مصرحا به في أمرها لا غيره، فأنقله لفظا، إلا أن يكون عمن اتهمه من القوم، وظني أنه أراد به في لزومها أنه على من كان عنده ما زاد من فضل لفطرته عن مقدار ما يكفيه لسنته؛ لأنه موضع ما لا يختلف في غنى من كان كذلك في يومها، مع ما له من فضلة تكون فيها وما دونه، فلابد وأن يدخله الرأي حتى لا يكون له من المؤنة ما زاد على يومه مقدار ما يلزمه أن يؤديه، فيتفق على أنه لا شيء عليه، وكفى من قولهم بما دل على هذا معنى أنها تجب على من لا يتحملها بدين، ولا يضر في إخراجها بعيال إلى ما قاله كل واحد من هذا من يده، فإن فيه ما يدل بالمعنى على أنها فيما زاد على مقدار الكفاية لا ما دونه، في كل قول لما به على رأيه /174 م/ من ضرر في يومه أو شهره أو حوله على نفسه، أو على من يكون في عوله؛ لأنه لابد وأن يكون لإخراجها على هذا نقص في المؤنة تلك عن الوفاء بالمدة على مقداره.
فإن أتى على ما في يديه، وإلا فربما يبقى من بعد على حال ما لا يفيء من المدة بتمامها، حتى الغاية منها لوفائه بجميع أيامها، وفي هذا من الضرر ما لا خفاء به على من له أدنى شيء من البصر، فكيف يصح أن يلزمه على هذا أن يخرج فيها ما لابد له في إخراجه من كون ضرره قلّ أو كثر، فهو على قدرة مع ما بها من شرط لوجوبها أن لا يكون في كل رأي، وقد كان على هذا لما اقتضاه من نقص عن الغاية التي هي المنتهى في كل قول قاله في هذا أهل النهي، فاعرفه، فإنه قد تكرر فيه القول مرة بعد أخرى، فإن صح؛ وإلا فدعه إلى ما هو بالعمل أحرى، فإن غير الحق لا يجوز على حال.