قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٣٣

قلت له: فإن كان في يده من المال ما به يكون من الأغنياء في الحال، إلا أن عليه من الدين ما يستغرقه، أيلزمه على هذا أن يخرجها أم لا؟ قال: قد قيل: إنه لا تلزمه، وإن لم يؤخذ به، ولم يكن من قصده أن يؤديه في حينه؛ فهو كذلك؛ لأنها من بعد الأداء لما عليه من حق في دين أو تبعة أو ضمان لزمه في حاله.

قلت له: فإن أخرجها وهو بحال من لا تلزمه النفقة، أله أن يأخذها أم لا؟ قال: نعم؛ لأن إخراجه على معنى الوسيلة لما أراده 174 س بها من نيل الفضيلة في موضع جوازها لا يمنعه من أخذها، وما جاز لأن يدخل عليه الرأي من أجله في لزومها له؛ فعسى أن يجوز لأن يختلف في جوازها له، لرأي من لا يوجبها عليه، فإنه لابد وأن يجوز له من غيره على قياده؛ لخروجها في حقه على اللازم في رأيه، إلا أن يكون ممن يراها لازمة له فيمنع من أن يجوز له عند ذلك.

قلت له: فإن أخرجها في موضع ما ليس له أن يتوسل بها في الحق لما يمنعه من شيء هو بها(1) بما أخرجه أحق، أله أن يأخذها من غيره على هذا من فعله أم لا؟ قال: نعم؛ لأن ذلك من أمره لا يمنعه من جوازها في موضع فقره.

قلت له: وهي لفقراء المسلمين، أم يجوز لمن عليه أن يدفع بها أو بشيء منها لمن يكون من فقراء قومنا، أو من أهل الذمة، وإن كان من المشركين؟ قال: ففي قول أهل الحق إن فقراء أهل الدعوة بها أحق، وإن قدر على أن يخص بها أهل الفضل فأمكنه؛ فهو له أفضل، وإلا فله في العامة من هؤلاء وجه براءة منها، وإن لم يقدر على أحد منهم؛ فالذين من القوم أولى من أهل الذمة في المشركين.

(1) زيادة من ج.

١٢٬٤٨٥ / ٣٦٬٧٥٥