الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٣٤قلت له: فإن ترك فقراء المسلمين مع وجوده لهم، وأعطاها أهل الذمة، أو من خالفه من قومه في الدين؟ قال: فعسى أن يختلف في جواز الاجتزاء بما أخرجه لأهل الذمة عن العدل، لاسيما فيما يكون /175 م/ على الابتداء. وفي قول الشيخ أبي مالك: إنه لا يجزيه إلا أن لا يقدر على مسلم، أو أحد من أهل القبلة، وأما فقراء قومنا؛ فكأنهم أقرب إلى الإجازة من أهل الذمة، وإن كان لا يتعرى من الاختلاف على حال؛ لرأي من يقول: إنها لأهل الولاية خصوصا. ورأي من يقول: لفقراء الإسلام عموما. ورأي من يقول: إن فقراء أهل الدعوة أولى، ثم من كان من أهل القبلة وبعدهم، فأهل الذمة.
وفي قول الشيخ أبي سعيد ?: إنه لا يخرج ما يوجب منع فقراء أهل الذمة منها؛ لأن الحق لهم بمعنى الذمة. ومن قوله: إنهم فيما عنده داخلون في عامة الفقراء. انتهى.
قلت له: فالذي يكون من الأغنياء في حاله ليس لمن عليه أن يدفعها إليه، ولا له هو أن يأخذها من يديه؟ قال: نعم من أي وجه كان غناه؛ فهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن دفع له من قد لزمته بشيء منها مع علمه بغناه؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يعيده لأهله في رأي من يوجبها على من يكون كمثله، لا على قول من يذهب إلى أنها نوع فضيلة؛ فإنه لا إعادة عليه فيما يكون من نحو هذا لوسيلة، وإلا فهو كذلك.
قلت له: وعلى الغني في أخذه من المعطي لا على ما يجوز له أن يرده أم لا؟ قال: نعم، قد قيل: إن عليه أن يرده على من دفعه إليه، إلا أن يصح معه أنه