قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٣٦

والقول بالمنع من جوازه على هذا إلا أن يتمه لا يبعد؛ لأنه في أخذه لا على ما جاز له لما به من مانع له من جوازه في حاله ذلك.

قلت له: فإن كان المعطي له يعلم بما هو عليه من غناه أو شركه بلا ذمة يكون له، فأعطاه عما لزمه من بعد المعرفة به؟ قال: فهذا أبعد من أن يصح له؛ لأن دفع المعطي على هذا، وأخذ المعطى لا على ما يجوز لهما، فإن أتمه له بعد أن صار في حد من يجوز له؛ جاز فأغنى عن إعادته، وإلا فالرد لما بقي في يديه وما أتلفه؛ فالغرم فيه على من دان بتحريمه لا غيره، والإعادة على من هي عليه ولابد، فإن ذلك لا يجزيه.

قلت له: فإن كان في يوم فطره أوله من الأغنياء، وآخره من الفقراء، فهل لمن عليه من بعد فقره أن يدفع إليه من قربانه، وله هو أن يأخذها فيحل له أم لا؟ قال: قد قيل: إن له ذلك.

قلت له: فإن كان على العكس من هذا في يومه؟ قال: لا يجوز لمن عليه مع علمه به أن يدفعها إليه، ولا له هو أن يأخذها من يديه لغناه، ولن يصح في المعنى إلا أنه لا حق له في ذلك.

قلت له: وما أخذه في أوله لفقره، أعليه أن يرده لغناه في آخره ما كان في يده قائما لم يتلفه أم لا؟ قال: فهو له من بعد أن صار في يديه؛ لأنه دفع(1) إليه حال ما جاز له أن يأخذه 176 س ممن عليه، فلا رد في ذلك.

قلت له: وما حد ما لكل واحد من الفقراء أن يأخذه، ولمن عليه أن يدفعه إليه؟ قال: قد قيل: إنه ما لم يصر به المعطى في حد من ليس له أن يأخذ معه

(1) هذا في ج. وفي الأصل: وقع.

١٢٬٤٨٨ / ٣٦٬٧٥٥