الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٣٧ما يعطى، وما أدراك هو ما مقداره هو ما يكفيه، ولمن يعوله سنة لا ما زاد عليه، فإنه لا مما يجوز له.
قلت له: فإن دفع لكل واحد منهم بصاع أو ما دونه من مد؟ قال: لا أدري في أقله أنه ينتهي إلى حد إلا أن من حبّي في موضع الحاجة من الفقراء إلى مثلها أن يدفع إلى كل واحد منهم بصاع لما به من كفاية في يومه لغناه، فإن زادوا في العمد رجع في تفريقها إلى المدّ أو ما رآه أدفع لما بهم في الحال من ضرر أجمع، إلا أن يخص ما هو أولى في النظر من ذلك.
قلت له: فإن زاد عن هذا أو نقص؟ قال: فلا بأس عليه كيف ما أخرجها في الفقراء أصح له، فأجزاه في أدائها ما لم يجاوز بها حد الواسع كثرة في ذلك.
قلت له: وإن هو أعطى كل واحد منهم مدّين، أو جعل المدّ بين ثلاثة، أو اثنين أو أقل أو أكثر؟ قال: نعم، إلا أن أولى ما به في كل واحد منهم أن يعطيه مقدار ما في يومه يغنيه حتى يفرغ ما عليه، إلا أن يخص في حال ما هو أصلح من زيادة أو نقص عن كفايته؛ فعسى أن يكون المستحسن في ذلك.
قلت له: فإن أراد أن يعطي من لم يحضره حين إخراجها، هل له أن يسلمه إلى من /177 م/ يأخذه له، فيبرأ أم لا؟ قال: لا يبرأ حتى يصح معه أنه قد بلغ إليه، وإلا فهو بعد عليه إلا أن يكون عن رأيه وأمره؛ فيجوز لأن يختلف في براءته قبل ذلك.
قلت له: فإن أخبره من بعد أنه قد سلمه إلى من أخذه له؟ قال: فإذا [اطمئن قلبه](1) إلى قوله لما قد عرفه به من الأمانة؛ جاز له قبوله ما لم يصح
(1) ث، ج: قلبه اطمأن.