قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٤٠

قلت له: /178 م/ فإن أخرجها من عنده لا بأمره، ولا على نية الرجوع عليه فيما أداه عنه؟ قال: فهو المتطوع، ولا شيء له عليه فيما خرج في أدائه عنه على وجه التطوع.

قلت له: وعلى هذا من إخراجه لها عنه، أيجزيه عن أدائها أم لا؟ قال: قد قيل: إنه إذا صدقه؛ أجزاه. وقيل: لا يجزيه؛ لأنه لغير أمره.

قلت له: فإن نوى أن يأخذ منه ما سلمه عنه، ولما رجع أخبره، فلم يصدقه؟ قال: فهي على ما به من لزومها له، ولا شيء عليه لمن أخرجها عنه؛ لأنه لا عن رأيه ما قد فعله فأخرجه.

قلت له: فإن صدقه وأتمه له إلا ما نواه من بدلها؟ قال: فعسى أن لا يصح له في هذا الموضع إلا بالبدل؛ لأنه لم يتطوع به عليه لما نواه فيه، فأبى أن يتمه له. وإن قيل: إنه يجزيه، ولا شيء عليه لمن أخرجه عنه؛ لأنه لا عن أمره، فهو في معنى المتطوع به، وما نواه من بدله فليس بشيء؛ لأنه لا مما إليه، فلا أقول: إنه من الخطأ في الرأي، ولعلي أن أنظر فيه من بعد.

قلت له: وعلى قول من أجاز له أن يقبل قوله لما به من سكون قلبه إلى صدقه، أيجوز له على حال أم لا؟ قال: لا أعلمه في مجهول، ولا في ظاهر الخيانة؛ لأنهما لا في موضع من يجوز أن يقبل قوله في الاطمئنانة، وإنما هو في أهل الثقة، ومختلف في جواز من دونه في مثله من ذوي الأمانة ما لم يصح معه، ولعله في هذا أن يكون كذلك. 178 س

قلت له: فإن لم يقدر في سفره أن يخرجها في حاله لقلة ما بيده من مال، ولم يكن أمر أحدا من عياله، ولا غيرهم أن ينفذها عنه من ماله؟ قال: فهي في

١٢٬٤٩٢ / ٣٦٬٧٥٥