الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٤٤قلت له: ويجوز له أن يجعلها في عز الدولة، وجميع ما يكون من مصالح الإسلام أم لا؟ قال: نعم على قول من يجعلها مثل زكاة المال؛ لأنه على رأيه لابد، وأن يجوز عليها جميع ذلك.
قلت له: ولمن هي عليه أن يدفعها إلى الفقراء من بعد أن يأخذه الإمام بها؟ قال: لا أعلمه من الجائز له؛ لأن ما أخذه به الإمام في مثل هذا من الرأي، فحكم به في موضع ما له عليه؛ لم يجز له أن يخالفه إلى غيره بالعمد؛ لأن له الأمر والحكم في ذلك.
قلت له: فإن دفعها إلى أحد ممن هي له من قبل أن يسأله فيها، أيجزيه أم لا؟ قال: نعم قد قيل: إنها تجزيه، فيبرأ منها ما لم يطالبه بها، فيلزمه أن يؤديها إليه.
قلت له: فإن لم تبلغه حجة الطلب من إمامه حتى أخرجها؟ قال: فيعجبني على هذا من أمره أن يكون من عذره عن إعادتها غرما لها، وإن أخذه بها إمامه حكما؛ لم أخطئه؛ لرأي من يقول: إنها مثل زكاة المال.
قلت له: وما يعجبك في هذا؟ قال: يعجبني من قول الفقهاء رأي من يقول: إنها للفقراء، وأن يكون أمرها إلى من هي عليه، إلا أن يرى من له الأمر والنهي من أئمة العدل وجه المصلحة في إخراجها على يديه لمن يجوز 180 س له أن يدفعها إليه لفقره، فيستحسن في عدله ما يكون من نحو هذا في فعله، وإن أخذها لبيت المال عملا منه برأي من قاله في موضع جوازه له في الحال؛ لم أقل: إنه المخطئ في دينه لوجه الحق؛ لأنه غير خارج من الصواب في الرأي، إلا أن ما قبله أعجب إلي في ذلك.