قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٤٥

قلت له: فهل له أو لمن عليه هي أن تستعين على تفريقها بين من هي لهم بكل من أعانه أم لا؟ قال: أما في حضرته؛ فنعم يجوز له فيما عندي، إلا أن يخص ما يمنع من جوازه في الحال، وإلا فهو على الإجازة، وأما في موضع ما به يغيب عن علمه؛ فلا يجوز لبراءته إلا بالثقة معه في ظاهر حكمه، وما دونه من مأمون على ما يأمره به؛ فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف بالرأي في جوازه ما لم يصح عنده أنه قد خالفه إلى غيره، أو يصح من فعله ما به يجتزي عن إعادتها لعدله، وأما من عرفه بالخيانة أو جهله؛ فلا سبيل إلى أن يأتمنه على تفريقها، إلا أن يكون ناظرا إليه، أو بحضرة(1) من يجوز له أن يصدقه، فيجعله رقيبا عليه، وإلا فليس له، فإن فعله؛ فلا يجزيه إلا ما صح معه أنه قد بلغ إلى أهله، وإلا فالإعادة ولابد من ذلك.

قلت له: فإن هو أرسله بها، أو بشيء منها إلى أحد من الفقراء؟ قال: لا أمانة لمجهول، دع من كان معروفا بالخيانة، فكيف يجوز أن يبرأ به من شيء لزمه، فصار عليه حتى يصح معه أنه /181 م/ قد بلغ من أرسله به إليه، وإن اطمأن إلى بلوغه لشيء دله عليه؛ فعسى في الاطمئنانة أن يكون مجزيا له ما لم يصح عنده غير ذلك.

قلت له: فإن أتمه له من بعد أن أخبره على لعله: أي حال كان من أمره فيه؟ قال: فأرجو أن يجزيه؛ لأنه إن كان ما أعطاه هو الذي بدله إلى من أرسله به إليه وإلا فهو بدله، وقد أتمه له، فأجزاه.

(1) ج: يحضره.

١٢٬٤٩٧ / ٣٦٬٧٥٥