الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٤٦قلت له: فإن أرسل به ثقة، فأخبره أنه قد بلغ ما قد أرسله به؟ قال: فأحرى ما به أن يقبل قوله لجوازه في الاطمئنانة لما به من الثقة والأمانة. وعلى قول آخر في الحكم: وإن لم يخبره من بعد أنه قد بلغ الرسالة. ويجوز على قول آخر: أن لا يبرأ حتى يعلمه بذلك.
قلت له: فإن قال المرسل به إليه: إن الرسول لم يعطه من ذلك شيئا، أو أنه بلغه دون ما أعطى له؟ قال: إن للمعطي في حينه أن يعتمد على قول أمينه؛ لأنه ثقة في دينه، وإن أنكره المعطى؛ فهو كذلك ما لم يصح معه كذبه، وفي الأثر ما يدل على ذلك.
قلت له: فإن قال الرسول في الشيء: إنه سلمه بعينه وقال: المعطي: إنه دفع إليه غيره؟ قال: فهذه مثل الأولى سواء، لا فرق بينهما في ذلك.
قلت له: فإن صح معه من بعد أنه قد بدل ما أعطاه بغيره فلم يتمه له؟ قال: فهي عليه بعد، وله على رسوله أن يأخذه بما به أرسله حتى يرده إليه إن كان بعد في يديه، أو يقدر على رده، 181 س وإلا فهو في ضمانه على مر زمانه حتى يخرج منه يوما بوجه يبرأ به من ذلك.
قلت له: فإن هو أمره أن يدفع له أو لغيره ما بقي في يديه، أو صار مضمونا عليه، أيجزيه أم لا؟ قال: فإذا احتمل له معه فيما قد فعل أن يكون لا بعمده؛ جاز له، وإلا فليس له من بعد أن ظهر له ما به من خيانة موجبة لعدم أمانة أن يأمنه على ذلك.
قلت له: وما أمره أن يدفع به إلى أحد، فليس له أن يصرفه عنه إلى غيره؟ قال: نعم في موضع ما يكون (ع: له) الرأي والأمر في إنفاذها، فإن خالفه