الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٤٧فدفع به إلى غيره؛ ضمن على حال، فلزمه رده إن قدر، وإلا فالغرم له، ولابد من ذلك.
قلت له: فإن أراده بالدفع، فأخطأه بغيره إلا أنه ممن يجوز له؟ قال: فإني لأخشى أن يلزمه إلا أن يجيزه له فيتمه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن أتمه أعليه أن يعيده أم لا؟ قال: لا أرى فيه إلا أنه يجزيه، فلا إعادة عليه.
قلت له: وما الذي يعجبك فتحبه لمن يلزمه أن يتولى إخراجها بنفسه في موضع ما له وعليه، أو يولي على إنفاذها ثقة، وكفى به لبراءته أم لا؟ قال: يعجبني لمن قدر أن يخرجها بنفسه، وإن كان الثقة مجزية؛ فاليقين على حال في العلم غير ما يكون من حجة في الاطمئنانة، أو الحكم مع ما له في مباشرته بعدل من زيادة لفضل، وهذا ما لا خفاء فيه على من أبصر، فاعرفه.
قلت له: فإن هو على الثقة اقتصر، فهل له فيما عليه أن يسلمه جملة إليه /182 م/ ليفرقه على الفقراء فيجزيه من بعد أن يعلمه فيأمره أم لا؟ قال: نعم؛ لأنه أمين على أن لا يأتي في تفريقها إلا ما جاز له عرفه بأن له معرفة في إنفاذها على ما جاز أو لا، فالظن به أنه لا يفعله إلا من بعد أن يعلمه أولى به من أن يتهمه، وإن عرفه بصفة من هي له، وبمقدار ما يجوز له في موضع ما يحتاج إليه؛ فحسن في حق من لم يكن له معرفة بذلك.
قلت له: فإن كان في ثقته بحال من لا يؤمن على ما سلمه إليه أن يدفع به، أو بشيء منه إلى من لا يجوز له لجهله، وقلة معرفته؟ قال: فالثقة من لا يجوز أن تدخل عليه التهمة بما يكون من نحو هذه الصفة، إنه يأتي الشيء من قبل المعرفة، دع ما يكون في علمه من ركوبه لما ليس له على حال في حكمه، ومن