الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٣٤٨كان كذلك؛ لم يجز له أن يأمنه على ما خافه عليه، أو على شيء منه؛ لجهله أن يصنعه في غير محله.
قلت له: فإن كان على هذا من حاله لا يخالفه فيما به يأمره لما قد عرفه به عادة في أفعاله؟ قال: فهو الأمين على ما يأمنه من هذا عليه، وله على رأي أن يجعله بمقامه فيه، لا فيما عداه من التفويض في تفريقه على من شاءه، أو كما بدا له في موضع المخافة من أن يأتي فيه ما لا يبرأ به فيبقى عليه، إلا أن يكون من بعد أن يعرفه لمن هي له، وبمقدار ما يجوز له أن يدفعه إليه مجملا في موضع ما لابد منه حتى يظهر له أنه قد عرفه، وإلا فلابد له من أن يعين له 182 س من أراده به ويقول له: أعطه من هذا، أو ما يكون من نحوه في القول مفصلا، فإنه مع قلة علمه أقرب إلى فهمه، فإذا صار في حال من يؤمن على مثله؛ جاز لأن يكون على الاختلاف في جوازه ما لم يكن في منزلة من يحكم له بالثقة؛ لظهور عدله، ويعجبني أن يجوز لما به من الأمانة الموجبة لوجود الاطمئنانة بأنه لا يخالف إلى غير ما جاز، أو ما به يؤمر في ذلك.
قلت له: فإن قال له فيما سلمه إليه: من هذا فرقه على الفقراء، فهل له مع التفرقة لفقره أن يأخذ لنفسه كغيره، أو أقل أو أكثر أم لا؟ قال: فعسى أن يلحقه في أخذه له معنى ما في زكاة المال من القول بالإجازة، والمنع والكراهية في ذلك.
قلت له: فإن هو أعطى من ذلك من يلزمه عوله؟ قال: فأرجو أن لا بأس عليه؛ لأنه مما قد أجيز له فيما يكون من نحو هذا في زكاة المال، ولعلهما أن يكونا على سواء في ذلك.